ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
320
المراقبات ( أعمال السنة )
وحينئذ لا يتصوّر أن يثقل عليه ما يتلف منه ، أو يصرفه باختياره من ماله ، ويبذله من جاهه وقوته ، ولا يقل عليه جفاء الخادم والرفيق ، بل يحلو عنده مرّ أذاهم ، يقابلهم من سوء المعاملة بالرفق والإحسان ، ومن الأذيّة بالشكر والامتنان ، أنّ رضا الخالق في جفاء المخلوق كما أشير إليه في الحديث القدسيّ [ 1 ] . ثمّ إنّه ينبغي أن يقدّر سيره في الطريق سيرا إلى اللَّه وتقرّبا إليه وبالجملة كلَّما سار بدنه إلى البيت يسير قلبه إلى ربّ البيت ويراعي في هذا السير الروحانيّ أيضا زاده الَّذي هو التقوى ، وراحلته الَّتي هي بدنه ، ورفيقه الَّذي هو أهل التقوى من المؤمنين ، ودليله الَّذي هو من يهديه إلى ربّه من أهل العلم واليقين ، وأمير الحاجّ الَّذي هو إمامه عليه السّلام . ومراعاة التقوى أن يجاهد نفسه في تحصيلها بمراتبها وأوّل مراتبها التقوى من المحرّمات ، ووسطها التقوى من الشبهات ، وآخرها التقوى من كلّ ما يشغله عن اللَّه حتّى المباحات . ومراعاة بدنه بتدبير أمره بحيث يحمله في سفره إلى اللَّه ، ويحمل زاده ، ويطيعه في الحمل وقطع الطريق ، ولا يعصيه في ذلك إلا عن الضعف ولا عن الجموح . وأمّا مراعاة الرفيق وهو أن يتّخذ لنفسه إخوان الصفا ، ويحذر عن مصاحبة
--> [ 1 ] روي في مصباح الشريعة : 37 عن الإمام الصادق عليه السّلام : قال : قال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « مثل المؤمن مثل الأرض ، منافعهم منها ، وأذاهم عليها ، ومن لا يصبر على جفاء الخلق لا يصل إلى رضا اللَّه تعالى ، لأنّ رضى اللَّه مشوب بجفاء الخلق » عنه البحار : 71 - 422 ضمن ح 61 .